أولا: الأمن القومي الأمريكي في ظلّ النضال التاريخي من أجل النصر في الحرب على الإرهاب والتقدم في العولمة وبناء السلام الدائم والتنمية المستديمة والإصلاح السياسي في الشرق الأوسط وإفريقيا وخاصّة في وجود تهديد سوري – إيراني ومن طالبان في إفغانستان وإمكانية حصول إيران على السلاح النووي.
وثانيا: الأمن العالمي وفي إطار العمل مع المجموعة الدولية من أجل تفادي نشوب حروب جديدة خاصّة تلك التي تندلع لأسباب وطنية داخلية.
وكلاهما يتطلب تقييم نتائج الإلتزام على مدى القرن العشرين بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والذي هو من الأسس التي تقوم عليها تقاليد السياسية الخارجية وخاصّة إذا تعلق الأمر بالأصدقاء. وفي ضوء فرضية تتصور في المستقبل تصاعد حدّة الخلاف مع الصين وروسيا وبالتالي نشوء وضع ملاءم لقيام حكومات معادية بأعمال ضدّ مصالح الولايات بما في ذلك دعم الإرهاب وفي ظلّ هذه الرؤية الافتراضية – ما إعلان الصين عن العمل على تحسين القدرات القتالية لجيشها ودخول روسيا سباق التسلّح من جديد على خلفية نشر الدرع الصاروخي وعوض التنسيق وقتال الإرهابيين في مختلف جبهات المعارك وفي الصفوف الأولى مع القوات المتعدّدة الجنسيات - إلاّ المقدمة.
I- في معنى الإرهاب:الإرهاب هو كلّ عمل أو الشروع فيه من فرد أو من مجموعة بهدف تحقيق أهداف عبر إستخدام أيّ نوع من السلاح ضدّ حكومة وطنهم أو ضدّ (دولة/دول) أجنبية.
وهي أعمال إرهابية، كلّ من: الدعاية أو التمويل أو أيّ شكل من المشاركة أو المساعدة في التخطيط أو التنفيذ للعمل الإرهابي أو للإرهابيين.
والإرهابي مجرم وشخصية منحرفة ومواطن خارج عن القانون.
والحكومة التي تستخدم الإرهاب أو تقوم بدعمه بأي شكل من الأشكال كوسيلة في إدارة الصراع أو من أجل تحقيق أهداف سياسية هي حكومة تقوم بجرائم ضدّ الإنسانية.
وبعد توقيع اتفاق "غزة - أريحا للحكم الذاتي الفلسطيني" المجموعات المسلحة الفلسطينية والتي تواصل القيام بأعمال التخريب ضدّ دولة وشعب إسرائيل هي حركات إرهابية.
والقول أنّ المقاومة ليست إرهابا في إشارة إلى التنظيمات في "العراق" و"إفغانستان" و"غزّة"، خاصّة إذا صدر هذا الكلام عن "الأصدقاء" يؤكد أن المشكلة هي عقلية العربي المسلم المعاصر وعلى ضوء معرفتنا - من خلال قراءة الوثائق التي نشرت في مصر من أجهزة الدعاية في عهد الرئيس عبد الناصر والتي جاء بها أنه وبعد هزيمة 1967 وفي إطار التواصل مع الإلتزام وبدرجات ولإهداف مختلفة من بعض المدافعين عن العروبة والإسلام بالرؤية القديمة للنضال السياسي والتي تقوم وكما ذكر السيد الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي على:
أولا: رفض الديمقراطية، إما لأنها تتعارض والشريعة الإسلامية أو لأنها ليست الطريق للتقدم.
ثانيا: عدم الإعتراف بدولة إسرائيل.وبهذه العقلية تقرّر في المؤتمر الأول للإتحاد الإشتراكي العربي:
1- دمج بين الخطاب الديني الإسلامي والقومية العربية في الدعاية والتعبئة النفسية والعقائدية لخوض حرب جديدة لتحرير الأرض المحتلة بعد الهزيمة.
2- القيام بتمويل الحركات شبه العسكرية خاصّة من فلسطين بالمال والسلاح وتقديم الدعم الدبلوماسي والإعلامي لها لخوض حرب العصابات وبالتالي إدارة الصراع ودون تورّط للجيش والدولة بشكل مباشر في الحرب.
3- العمل على إمتلاك السلاح غير التقليدي: الكيمياوي والبيولوجي والنووي.وهذا جوهر برنامج "فيروس" الإرهاب العربي الإسلامي. والذي حمله الدكتور أيمن الظواهري حفيد الباشا عبد الرحمان عزّام أول أمين عام لجامعة الدول العربية، معه إلى إفغانستان فكانت "القاعدة" وهو ذاته الذي كان مصابا به الديكتاتور صدّام حسين رئيس العراق، وهو ذاته السبب في ظهور أعراضه من إضطرابات في سلوك لدى كلّ من بشار رئيس سوريا ونجاد رئيس إيران وقادة "حماس" بفلسطين و"حزب الله" بلبنان.
وإنتشاره داخل العالم العربي والإسلامي لأسباب تاريخية وثقافية وسياسية هو الذي فسح المجال أمام "الأصدقاء" للمساومة والتوظيف السياسي والتحرّك بشكل يضمن وضع العالم والشعوب أمام ضرورة الإختيار بين الفوضى أو قبول الإستبداد.
II- التحديات:حين إقترح الرئيس الأمريكي والحائز على جائزة نوبل للسلام Wilson بعد النصر في الحرب العالمية الأولى إنشاء عصبة الأمم من أجل تنظيم الأمن الجماعي وتفادي صراع جديد. ثمّ وفي 1945 حين وقّعت 50 دولة في سان فرانسيسكو على ميثاق أقرّ بمبدأ عدم التـّدخل في الشؤون الداخلية كان على خلفيّة أنّ الحروب كانت نتيجـة لإرادة من دولة ما التوسّع على حساب دول الجوار أولا ... وعلى أساس عرقي أو ديني...وإن نجحت المجموعة الدولية ومنذ نشوء الأمم المتحدة في الحدّ من الحروب على أساس إرادة دولة ما وفي التوسع الجغرافي. إلاّ أنها ظلّت عاجزة خاصّة في الحرب الباردة على الحدّ من الحروب التي تندلع لأسباب وطنية داخلية. فكانت 256 حربا تقريبا لمشكلات في الأصل تعود إمّــا من جراء إفراط ضال لدولة مــا تنحرف نحو الديكتاتورية أو على العكس بسبب إنهيارالحكومة و عدم قدرتها على حفظ الأمن.و من زاوية أخرى كانت الأحداث التــالية :
1. فشل لوكهارت القنصل العام البريطاني في روسيا في إحداث الثورة المضادة
(1917 / 1921 ).
2. فشل عملية الإنزال في خليج الخنــازير في كوبا.
3. حرب الفيتنام.
4. إقتحام السفارة الأمــريكية في إيران عقب الثورة ضدّ نظام الشــاه في 1979.
5. الصعوبات التي تجدها القوات المتعدّدة الجنسيات والحلف الأطلسي بقيادة أمريكــا.ومن وجود أداء دون المطلوب من جنود الحرية في كل من إفغــانستان والعراق.هذه الأحداث تكشف عدم الفــاعلية بالدرجة المطلوبة لكلّ من الدبلــومــاسيّة و القوّات المسلّحة في التصدي بالنجاعة الكافية و القيام بالمهمّة بأكثر مهارة وفي أقل وقت ممكن.ومن جهة نظري جذور القصور في الأداء يعود إلى إحدى المبادئ الأســاسية التي تقوم عليها تقاليد السياسة الخارجية وهو مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية خاصة للدول الصديقة في الشرق الأوسط وإفريقيــا. وللرؤية الحربية التقليدية التي نلمس إنعكاسها في إنتــاج الصناعة العسكرية وتدريب الجيش والتي تقوم على فكرة مفــادها أنّ الحرب هي بين جيوش نظامية.اليوم التقدم في العولمة يتطلب إعــادة النظر في هذه المبادئ قصد خلق آليــات لإرساء العدالة الدوليّة وعدم اللجوء إلاّ في الحــالة القصوى للتدخل العسكري و الإحتلال.
والصعوبة أمام إصلاح الأمم المتّحدة لتقوم بوظيفتهــا في حفظ الأمن الدولي و الحدّ من نشوب الحروب للأسباب داخلية هو الخلاف بين الأعضــاء دائمي العضوية، ولرفض روسيا والصين إرساء منظومة للعدالة الدوليّة دائمة تقوم بمحــاسبة الحكومــات التي تقوم بالإنتهــاك المنهجي لحقوق الإنسان، خــاصّة للحقوق المدنية و السيـــاسية. لهذا أفهم لماذا تلاشت " فكرة حق التدخل ".بعد الحوار داخل الأمم المتحدة وخــاصّة في مجلس الأمن وعلى ضوء المبادئ التي جاءت بميثاق الأمم المتحدة ففي حــالة غزو دولة إلى أخرى وإذا تعلّق الأمربغير الدول الدائمة العضويّة المجموعة الدولية تتدخل بنجــاعة وحيث كــان الحلّ يتمثل بالأساس وفي نهاية المطاف في إستخدام إجراءات قسريّة منصوص عليها في الفصل السابع تقضي بإنزال العقوبات أو بأستخدام القوّة العسكرية لكن في مسألة الحدّ من الإنتهاك المنهجي لحقوق الإنســان، المسألة كــانت تثير جدلا لأنّه جاء في الفقرة رقم 7 للمادة الثانية أنّ الدول الأعضاء هي دول لها سيــادتهـا وبالتــالي فإنّ شؤونهم الداخليّة ليست من إختصاص المجتمع الدولي. وإن كــان هـذا الجزء من نصّ الميثاق يتعــارض وبشدّة مع المــادة 25 التي تنصّ على أنّ الأمم المتحدة تحمي حقوق الإنســـان في جميع أنحاء العــالم وتروّج لـــها.
وبعد تحرّك خـــاصّة من رئـــــيس الوزراء الفــرنسي الســابق Michel Rocard ووزير الدولة لشؤون العمل الإنســاني الفرنسي Bernard Kouchner ووزير الخـــارجية الحـــالي أطلق " مبدأ حقّ التدخل " ثمّ عوض بتسمية أقل إصرار وهي " واجب مســاعدة الضحــايا" وفي الحوار حول إصلاح الأمم المتّحدة خــاصة في إعــداد أهداف الألفيّة كـان هنــاك تنــامي لفكرة ومفادها أنّ سيــادة الدول تفرض موجبــات عليها وأولهـــــا حمــاية شعوبها وفي حـــالة التقصير تحلّ مجموعة الأمم محلّهــا لتفي بالغرض وعليه لاحــاجة لتعديل ميثاق الأمم المتّحدة ويكفي إستصدار قرار يشرّع هــذه المسؤوليّة.
(III) الطريق إلى السلام الدائم و الحريّة.
لا أمن دائم بدون حريّة. و الديمقراطية هي جزء من الكلّ و الكلّ هو الحداثة السياسيّة.
التحديات هي:
أوّلا: عجز الحكومات عن القيام بمهمّة حمــاية الأمن في عمليّة التحوّل الديمقراطي. وإمكــانية وصول أعداء الحرية عبر الإنتخـــابــات للسلطة من ثمّ فرض نظــام إستبدادي شمولي معــادي.
ثــانيا: تعطيل الإصلاح السياسي من شأنه دفع الأجيال الجديدة إلى الحروب المدمّرة التي لا طــائل من ورائها في وضع دولي تتصارع فيه القوى الكبرى على النفوذ. وعدم الإستجابة بالشكل مطلوب من روسيــا و الصين لدفع الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط وإفريقيا.فهمــا يريدان المحافظة على النفوذ و المصالح القومية و الربح من تجارة السلاح.
والعوائق هي: الإرث الإستبدادي في الشرق الأوسط وإفريقيا وقــادة الحكومـــات من الدول الداعمة للإرهــاب أو من الأصدقاء لا هدف لهم غير المحــافظة على بقــائهم في منــاصب العليا في ديكتـــاتوريات تتمعّش من مأســاة الشعب الفلسطيني، وتعيق التقدّم على درب الحداثة باسم الخصوصية الحضارية والثقـافية والدين وتقوم بتزيف وبأشكال مختلفة إرادة الناخبين بعنوان "جهل الشعب". وتبرّر الإنتهاك المنهجي لحقوق الإنسان وخاصة بعد 11 سبتمبر بإسم مكافحة الإرهاب والتطرّف وتتهرّب من المساءلة الدولية بإسم السيادة الوطنية.
وبعد دمج القومية والإسلام في أواخر الستينات كان ميلاد أيديولوجية الكراهيّة فكانت القوى الشعبية الصاعدة من المعارضة هي أشدّ تطرّفا وتبشر بحكم دموي منغلق.
لذا المعالجة تتطلّب حلولا في مختلف الإتجاهات وفي كلّ المجالات وعلى المدى القصير والبعيد والإيجابي هو إعادة تنشيط الديبلوماسية العامة الأمريكية وماجاء في أهداف الألفية للأمم المتّحدة ومبادىء برشلونة للإتحاد الأوروبي.
نهاية رئاسة بوش لا تعني تخلي واشنطن عن "الإستراتيجية المستقبلية للحرية" فكل من السيناتور أوباما والسيدة كلينتون من الحزب الديمقراطي والسيناتور ماكين من الحزب الجمهوري عبروا عن أراء حول ترويج الديمقراطية في الشرق الأوسط وجميعهم كما إدارة بوش يقولون أنّ الإرهاب سينحصر إذا ما أعطى للشعوب العربية فرصة لمعالجة مضالمهم من خلال مؤسسات ديمقراطية كما يتفقون أيضا على أنّ الإنتخابات الحرّة والنزيهة ليست سوى عنصر واحد من مكونات المجتمع الديمقراطي. مشيرين إلى الحاجة إلى إرساء دولة القانون والشفافية والمساءلة والمحاسبة وإحترام حقوق الإنسان والتسامح ومنح المرأة كافة حقوقها وتثقيف المواطنين بشكل يكرّس نظام الحكم الديمقراطي.
والخلاف بينهم هو كيفية العمل.فالسيناتور جون ماكين وهو من رعاة "مشروع قانون ترويج الديمقراطية" (الذي لم يمرر) والذي جاء فيه الدعوة للدبلوماسين والمسؤولين الأمريكيين إلى إستعمال كافة أدوات التأثير التي تملكها الولايات المتحدة من أجل دعم المبادئ والممارسات والقيم الديمقراطية في البلدان الأجنبية وترويجها وترسيخها. إكتفى في مقال نشره في مجلّة "فورين أفيرز" في عرضه للأولويات في سياسة الخارجية بالقول أنه ملتزم بمساعدة الدول المسلمة الصديقة في إرساء ركائز مجتمعات منفتحة ومتسامحة.ومن جانب الديمقراطيين المرشحة هيلاري كلينتون التي تنتقد إدارة بوش لأنها طالما تحدثت عن الديمقراطية لكنها لا تبذل الجهود الكافية لبناء مؤسسات ديمقراطية دعت إلى أنّ تكون حقوق الإنسان الركيزة الأساسية للسياسة الخارجية والأسس في مفهوم أمريكا للديمقراطية. ويقدّم أوباما بشكل أكثر وضوحا من بين كلّ المرشحين برنامجه لترويج التغيير السياسي والإقتصادي في العالم العربي والإسلامي وإفريقيا وذلك على أساس ربط تقديم المساعدات العسكرية والإقتصادية والإعفاء من الديون بالإستجابة للدعوة الملحة للإصلاح.
سياسة الجوار للإتحاد الأوروبي تجاه دول جنوب المتوسط وبرنامج مجموعة الدول الثمانية الصناعية الكبرى والحلف الأطلسي و هي سياسات و بطرق أخرى من أجل الحرية في هذا الجزء من العالم.لكن عليكم التحلي بالتواضع والقول بأنه وبدون إرادة ذاتية من الأجيال الجديدة للشعوب العربية و الإسلامية لا يمكن تحقيق نتائج جيدة في المستقبل وهذا هو الدور النضالي لطلائع الحرية وهذا هو حقنا وحلمنا وقدرنا.ومن وجهة نظري تساعدنا جدا سياسة خارجية للولايات المتحدة الأمريكية متعددة الوسائل وتهدف إلى:
1. مكافحة الإرهاب والحدّ من إنتشار السلاح غير التقليدي والتصدّي لخطر الإرهاب غير التقليدي.
2. دعم برامج مبادرة الشراكة الأمريكية – الشرق الأوسطيّة ومع إفريقيا. وتنشيط الدبلوماسية العامة.
3. ومن أجل المساءلة والمحاسبة الدولية للأفراد أيّ تكن مناصبهم السياسية وفي أيّ دولة والذين يقومون بدعم الإرهاب أو بالإنتهاك المنهجي لحقوق الإنسان وخاصة الإغتيال والقتل والتعذيب لأسباب سياسية والمشاركة بإعطاء الأمر أو حماية من قاموا بهذه الجرائم أو بتعطيل عمل العدالة الوطنية في محاسبتهم عن هذه الأفعال ضدّ السياسيين والمدنيين لإنتمائهم العرقي أو الديني أو السياسي أو وضعهم الإجتماعي.وعلينا في هذه المسألة التمييز بين الحكومات الديكتاتورية وبين الأخطاء الفردية في كفاح الإرهاب. وأنه من غير المعقول محاسبة طبيب يقوم بخطأ مهني على أنه مجرم قاتل.
لذا عليكم تطوير آليات العدالة الدولية بتوسيع صلاحيات المحكمة الجزائية الدولية للنظر في قضايا دعم الإرهاب كجريمة ضدّ الإنسانية وفي الدعوى الفردية التي تتعلق بإنتهاك منهجي لحقوق الانسان تسبّب في وفاة إنسان. وتقاعس دولة ما ككل على إقامة العدالة الوطنية.
وأيضا عليكم بناء منظومة دولية للتدخل السريع من القوات الخاصّة متعددة الجنسيات للقبض على المتّهمين أو لتنفيذ الأحكام.وبهذه الوسائل من وجهة نظري نحقّق الحدّ من نشوب الحروب لأسباب داخلية وهي أفضل وأكثر نجاعة من اللجوء إلى الإحتلال والتدخل العسكري والذي يبقى الخيار الأخير وفي حالة تعذر تنفيذ أحكام المحكمة الجزائية الدولية.
عدنان الحسناوي تونسي مواطن من العالم
ليبرالي ديمقراطي مستقل
ومدافع عن حقوق الإنسان الكونية