صورة عشوائية

النسخة المنشورة

اسم المستخدم

CMS Drupal Showcase CMS Drupal

الموجودون عالخط

يوجد حاليا لا مستخدمين و لا ضيوف عالخط.

الأعضاء الجدد

تلقيم

لَقِّم المحتوى

النقد الذاتي... الطريق نحو الحرية

 وحول موضوع العراقيل أمام العمل النقابي الحر والمستقل وانبعاث نقابة جديدة بمؤسسة الإذاعة والتلفزة، لم أجد قط صعوبة في الكتابة مثلما وجدتها حين قررت تناول الموضوع وذلك راجع بالأساس للعلاقات المتميزة لي مع كل الشخصيات المؤثرة داخل المشهد النقابي الإعلامي.

ولان المشكل في جوهره  سياسي والمواقف لا يمكن رؤيتها إلاّ من المنطقة الرمادية فلا وجود لخطأ تام أو لصواب كامل عند كل الأطراف من وجهة نظري.

 

فوضع العمل النقابي في قطاع الإعلام هو مشكلة من مشاكل هي تجليات لأزمة ملامحها في هذا النصف الأول من سنة 2008 وإلى جانب هذه المسألة هي:

 

* هشاشة الاقتصاد الوطني في مواجهة صعود أسعار النفط والحبوب.  والحاجة لتوفير الاستثمار لخلق مواطن الشغل.

 

* نمو التطرف الديني ووجود تهديد إرهابي حقيقي يتنامى ببطء .

 

* مأساة أهالي الحوض المنجمي وبشكل عام أوضاع الجهات المحرومة من ثمرة النمو ( الذي يعادل 6.3 في 2007 ) على طول الشريط الغربي شمالا وجنوبا.

 

* الأساليب القمعية القديمة واللغة الخشبية وبعد مرور 21 سنة عن الوعد الذي جاء في بيان 7 نوفمبر 1987 بحق التونسيين في حياة سياسية حديثة وديمقراطية.

 

وبدارسة كل مشكل سنجد أن جذوره تعود إلى تعثر التقدّم وبالسرعة المطلوبة في مسار الإصلاح السياسي وتكريس الحكم الرشيد قانونا وممارسة.

 

فالوضع في الحوض المنجمي مثلا هو نتيجة للممارسة الحكومة ولسنوات سياسة تقوم هيكليا على نظام إداري جهوي يعمل على دعم نفوذ الموالين المحليين وإضعاف أحزاب المعارضة والجمعيات المستقلة واليوم النتيجة هي فشل السلط في محاولة الإصلاح الأخيرة وهاهي بعد ذلك تواجه الأهالي بالرصاص.

 

وكذلك واقع العمل النقابي في قطاع الإعلام الذي هو نتيجة لوجود أشخاص في دوائر صنع القرار وباسم الولاء للرئيس بن علي وحماية النظام يعملون في الظلام ضد حرية  التعبير واستقلالية النقابة. 

 وهم الذين تورطوا باسم الدفاع عن الخصوصية الحضارية والسيادة الوطنية في الحد من انتشار ثقافة السلام ومبادئ حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية والحرية. والآن ليس من المقبول اتخاذ من مواقف بعض أعضاء المكتب التنفيذي لنقابة الصحافيين حجة وتعلّة لتكبيل التقدم نحو الاستقلالية . فالمسؤول الأول عن وجود " غوغاء التعصب القومي واليساري " هو النظام ككل والذي عمل ومنذ 1994 على أن تكون المعارضة التونسية من التيارين القومي واليساري وبعد ترويضهما!!؟؟؟ والآن ومنذ أحداث سليمان فتح الإعلام لترويج الخطاب الديني باسم تحديث الفكر الإسلامي وهو بهذه الممارسة يمدد من عمر مسلسل المحاكمات على أساس مخالفة أحكام قانون مكافحة الإرهاب.  وكيف لا والأجيال الصاعدة والجديدة مدفوعة نحو اليأس والفوضى التي لا طائل من وراءها إذ لا خيار للشباب غير البطالة أو الهجرة أو الانخراط في حركات متطرفة أو إرهابية بحكم الثقافة السياسية وما يروج  للعموم أو إعلان الولاء ليحصل على عمل ثمّ  على الرقي المهني.

 

ومن غير المقبول تبرير تعطيل التقدم في مسار الإصلاح السياسي بتعلّة أنه لا حرية لجائع. هذا الشعار والذي روجت له الكتلة الشيوعية زمن الحرب الباردة  فهي وإن كانت تمارس الدكتاتورية فإنها على الأقل كانت ملتزمة بضمان الحقوق الاجتماعية لكن نحن في تونس وفي 2008 الاقتصاد حر ومعولم وبالتالي سيكون الاقتصاد أعرجا في غياب الحريات والديمقراطية.

 

ولأن العديد من الأطروحات في القانون الدولي تؤكد بأنّ اتجاه دول العالم الثالث داخل الأمم المتحدة للحديث عن الحقوق الاقتصادية قبل الحقوق السياسية الهدف منه خلق حاجة أخلاقية لقيام الدول المتقدمة والغنيّة بإعطائها  المساعدات المالية. وإذا كان هذا هو الهدف فالإصلاح السياسي هو الطريق الأفضل للحصول على المساعدات والتمويل والاستثمار الدولي خاصة بعد إصلاح منظمة الأمم المتحدة في أواخر 2005 .

 

ولأننا نؤمن بأن التقدم في مسار الإصلاح السياسي استراتيجيا يتطلب ما يلي:

 

1- إعادة هيكلة مؤسسات الدولة لضمان قيام تعددية حقيقية وتداول بالاحتكام لانتخابات حرة ونزيهة وبدون المساس من أيّ كان بالدستور وبالاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها تونس ومنذ 1956.

 

2- نشر ثقافة السلام ومبادئ حقوق الإنسان الكونية وقيم الديمقراطية والحرية.

 

3- تأهيل المعارضة بشكل يضمن تحولها للنضال من اجل السلام الدائم وبناء التحول الديمقراطي من أجل كل إنسان يعيش على أرض تونس ومن دون أيّ تمييز على أساس الدين أو اللغة أو الجنس أو الوضع الاجتماعي أو الانتماء السياسي.

 وهذا هو الطريق إلى الحرية ونتصور بأن المعارضة ليست في حاجة إلى " زعيم " وإنما هي في حاجة للكلّ لبناء النقلة النوعية في البرامج وأساليب العمل لتكون شريكا في دفع التحول الديمقراطي وإدارة شؤون البلاد.

 

عدنان الحسناوي

 
Posted in نشره adnen يوم ثلث, 2008-07-01 06:55.
اقرأ المزيد | علِّق | قرأت 94 مرة

رد

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق