لا حرية للصحافة بتونس دون المحاسبة للصحفيين الفاسدين

أبريل
20

يجد التركيز على إصلاح الإعلام مصدره في الدور الذي لعبه خلال الحقبات الماضية سواء من خلال السكوت على مختلف مظاهر الفاسد الذي ضرب البلاد أو من خلال العمل على تنميقه بتسويف صورة تتجافى مع الواقع كما أنه يجد أهميته في الدور الذي يجب ان يلعبه في المستقبل و في بناء الدولة الجديدة التي تقوم على فكرة إحترام المواطن و القانون باعتبار أن الإعلام يشكل لوحده سلطة قادرة على فضح التجاوزات و على إصلاح مختلف المسارات و الممارسات المختلة و على ردع كل التجاوزات بشرط توفير الإرداة الصادقة و الحرفية و الموضوعية و النقد البناء و بشرط توقير هامش من الحرية يمكنه من القيام بمهامه وفق ما يقتضيه القانون
التقرير العام حول النهوض بالحوار الوطني للعدالة الإنتقالية بتونس
7 و 8 و 9 مارس 2012

عندما يفقد الصحفي الحياد و الموضوعية و بالتالي المهنية على وهم أنه يكفر على ما قام به مع نظام بن على اليوم و بعد الثورة بخوض حرب المعارضة بالوكالة لفائدة أحزاب المعارضة الخاسرة للانتخابات الحرة و النزيهة ضد الحكومة و حزب النهضة يكون قد سقط في وحل التظليل مرة أخرى و لا يجب توجيه اللوم لعموم الشعب التونسي لنقده لهذه الرداءة في المنتوج الإعلامي و إنما للمكتب التنفيذي و رئيسة النقابة و هيئة إصلاح الإعلام و الذين  كان لهم التفاهم المنشود من وجهة نظرهم مع حكومة الجاجي قايد  السبسي و لم يحققوا للصحفيين أي مكاسب غير تلك التي وهبت للبعض و على أساس نفس أسس ممارسات أزلام بن على قبل الثورة أي على أساس الولاء و خدمة للأهداف الانتخابية داخل النقابة و المصالح الشخصية قبل الاعتماد على  أي مقياس آخر

و عندما أنتقد الأداء السيئ لبعض الصحفيين و المكتب التنفيذي الحالي للنقابة و هيئة إصلاح الإعلام هذا يعني مواصلة كفاحي من أجل إعلام مهني و محايد و حر  و إصراري على أن يكون للصحفيين الكرامة و الحرية

النتيجة لما تقوم به رئيسة النقابة و البعض من أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة في حربهم بالوكالة ضد الحكومة و حزب حركة النهضة لحساب أحزاب اليسار  الخاسرة للانتخابات الحرة و النزيهة و فلول النظام البائد المستبد و الفاسد : هي تعطيل التقدم بالسرعة المطلوبة في مسار الإصلاح السياسي و وضع قطار النمو الإقتصادي على السكة و بالتالي عدم تحقيق أهداف الثورة , و الخاسر من السير في هذا النهج المظلم هو الشعب التونسي و الأغلبية من عموم الصحفيين الذين كانوا ينتظرون من النقابة المساهمة مع مختلف الأطراف لوضع خطة إستراتيجية بعد حوار وطني تشارك فيه كل الأطراف المتداخلة في القطاع و بهدف  النهوض بالإعلام  في إطار العمل من أجل تحقيق الكرامة و الحرية للصحفيين

اليوم و بعد أن أصبح عمل النقابة – و عوض إصدار القائمة السوداء –  إصدار صكوك الغفران على الفاسدين من الصحفيين و الدفاع عنهم فإني أؤكد على مواصلة النضال إلى جانب الأحرار من الصحفيين ضد هذا الانحراف و أيضا من أن تحرير الصحافة بتونس لن يكون قبل تحرر الصحفيين  من شرور أنفسهم أولا و من الفاسدين من الصحفيين  و عندئذ لن تستطيع أي حكومة تدجينه من جديد

عدنان الحسناوى

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create