السير في الطريق الخاطئ و سنة من التيه و الظلال

أبريل
01

لقد فشلت هيئة إصلاح الإعلام و لقد انحرفت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تحت المكتب التنفيذي  الحالي برئاسة نجيبة الحمروني عن دورها النقابي و الهادف أساسا توفير الحرية و الحماية للصحفيين لممارسة المهنة وفقا لميثاق الشرف و  أخلاقيات المهنة و كذلك و في نفس الوقت تحقيق مكاسب لصحفيين في مجال حقوقهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية

و الأسباب الأساسية لهذا الفشل هي أنه و عقب الثورة و بعد سنة من رفع الحكومة يدها على تسيير القطاع و في ظل شهور من العسل بين النقابة و حكومة محمد الغنوشي و حكومة السبسي فشلت نقابة الصحفيين في الانتقال بالإعلام من وضع المشارك في الاستبداد و الفساد إلى حجر الزاوية في تكريس الديمقراطية

و أساس تقييمي هذا أنه تمّ تعريف العدالة الانتقالية من قِبل الأمين العام للأمم المتحدة، عام 2004، بأنها “مجموعة كاملة من المسارات والآليات تهدف إلى معالجة مخلـّفات الخروقات التي شملت كل المجالات، والتي تم اقترافها في فترة مضت، بهدف ضمان التتبعات وتركيز العدالة و والمصالحة فعلى المستوى العملي، تشمل العدالة الانتقالية آليات القضاء الجزائي (التتبعات) وآليات غير قضائية للبحث عن الحقيقة، وللتعويض بما في ذلك التعويض للضحايا والإصلاح المؤسساتي والحفاظ على الذاكرة  الجامعية الوطنية

هل تم إتخاذ خطوات على ضوء هذه المبادئ في مجال الإعلام ؟

لا , بل تورطت النقابة في إعطاء صكوك الغفران للفاسدين بالتهرب من إصدار القائمة السوداء و ذلك بعد إتفاق ضمني نلمس آثاره في الواقع بين اليسار و الفاسدين لمواصلة حرب بن على القذرة ضد الإسلام و حركة النهضة بشكل خاص و الإسلاميين عموما

إن عدم القيام الهيئة اصلاح الإعلام و نقابة الصحفيين بالنقد الذاتي و عدم قبولهما النقد عن أدائهما  بعد سنة من الثورة و  الهروب إلى الأمام بالتورط أكثر في التصادم مع حكومة الشعب المنتخبة نعم سيتحقق لليسار و خاصة الأحزاب التي تحرك بعض أعضاء المكتب التنفيذي الحالي للنقابة  و الفاسدين من الصحفيين و الذين يريدون من الحكومة المكافأة عن معارضتهم  لبن على أيام حكمه و لم يفهموا أننا في ديمقراطية و أن الشعب وحده من يقلد المناصب السياسية العامة عبر الانتخابات الحرة و النزيهة و أن من يريد المناصب عليه ترك مهنة الصحافة و تكوين حزب سياسي أو الانخراط في أحد الأحزاب الموجودة بما في ذلك الأحزاب المكونة لحكومة الترويكا   …  و من وراءهم أزلام بن على من الشخصيات و بعض من رجال الأعمال العهد البائد أقول نعم سيجل كل هؤلاء  بعض من النقاط على حساب الحكومة الحالية لكن السير في هذا الدرب الضائع لن يحقق الحرية للصحافة و الكرامة للصحفيين

و بعد فشل هيئة إصلاح الإعلام و التي كمن فتح الفضاء الحر  للمياه الراكدة دون معالجتها و تطهيرها و فسح المجال لها للسير في فوضى عارمة  و بدون مساءلة و لا التزام بميثاق الشرف و أخلاقيات المهنة   , لا بل و بعد اطلاقها في الإفساد بعد الثورة المجيدة بما تحتويه من عناصر فاسدة و ضارة تقوم نقابة الصحفيين بالدفاع عن هؤلاء الفاسدين الفالتين من العقاب  تحت عنوان الحرية التي عمل هؤلاء مع بن على و بعده  على قتلها عبر تلويث البيئة  لمنع حدوث إمكانية ولادتها  و الآن على  إجهاضها و هي جنين  … و الحل هو في حوار وطني تشارك فيه كل الأطراف المتداخلة في القطاع و ذات المصلحة يضع أسس خريطة الطريق للانتقال بالإعلام من توظيف  نظام الاستبداد و الفساد  ثم  أحزاب المعارضة بعد هروب المخلوع  له إلى القيام بدوره بكل إستقلالية على الحكومة و أيضا و في نفس الوقت على أحزاب المعارضة  و بكل حياد وفقا لميثاق الشرف و أخلاقيات المهنة على أن تقوم خريطة الطريق هذه على أسس و جوهر العدالة الانتقالية

 

عدنان الحسناوى

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create